محمد محمد أبو موسى

718

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الذي تجده من مذاق الفصاحة مع الابهام من جهة أن الوهم يذهب معه كل مذهب لما فيه من المحتملات الكثيرة » « 59 » . وقوله تعالى : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ » إلى قوله : « بِغَيْرِ حِسابٍ » « 60 » ، ويقول فيه : « ألا ترى أنه أبهم « الرَّشادِ » كيف حاله ، ثم أوضحه بعد ذلك ، بأن افتتح كلامه بذم الدنيا ، وتحقير شأنها ، وتعظيم حال الآخرة ، والاطلاع على كنه حقيقتها ، ثم ذكر الأعمال حسنها وسيئها وعاقبة كل شئ منها ليرغب في كل حسنة ، ويزهد عن كل سيئة ، فكأنه قال : سبيل الرشاد ما اشتمل عليه هذا الشرح العظيم » « 61 » . وهذا مأخوذ من المثل السائر - كما قلت - وأصله في الكشاف « 62 » . ثم إن العلوي في هذا الفصل قد يأخذ من الكشاف أخذا مباشرا حين يذكر تحليلات ليست في المثل السائر وذلك كقوله : « ومما يجرى على هذا الأسلوب قوله تعالى : « وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا » « 63 » كأنه قال : ألق هذا الأمر الهائل الذي في يمينك فإنه يبطل ما أتوا به من سحرهم العظيم وافكهم الكبير ، وكما يرد على جهة التعظيم كما أشرنا اليه فقد يكون واردا على جهة التحقير ، كأنه قال : وألق العويد الصغير الذي في يمينك فإنه مبطل على حقارته وصغره ما أتوا به من الكذب المختلق ، والزور المأفوك ، تهكما بهم وازدراء بعقولهم وتسفيها لأحلامهم » « 64 » .

--> ( 59 ) الطراز ج 2 ص 79 ( 60 ) غافر : 38 - 40 ( 61 ) الطراز ج 2 ص 86 ( 62 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 202 ، 203 ، 204 ، 205 والكشاف ج 2 ص 455 ، ج 4 ص 131 ، ج 2 ص 508 وما بعدها . ( 63 ) طه : 69 ( 64 ) الطراز ج 2 ص 81